ميرزا محمد حسن الآشتياني
329
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
هذا . وستعرف شرح القول في ذلك منّا عن قريب . نعم ، كلام الشّيخ قدّس سرّه في « العدّة » لا يأبى عن ذلك ؛ فإنّه بعد ما اختار القول بالوقف من جهة العقل في مسألة الحظر والإباحة في الأشياء المشتملة على المنفعة الخالية عن أمارة المفسدة وفاقا لجماعة وشيخه « * » أبي عبد اللّه قال ما هذا لفظه : « والّذي يدلّ على ذلك : أنّه قد ثبت في العقول أنّ الإقدام على ما لم يؤمن المكلّف كونه قبيحا ، مثل إقدامه على ما يعلم قبحه ، ألا ترى أنّ الإقدام على الإخبار بما لا يعلم صحّته ، يجري في القبح مجرى من أخبر مع علمه بأنّ خبره على خلاف ما أخبر به على حدّ واحد ؟ وإذا ثبت ذلك وفقدنا الأدلّة على حسن هذه الأشياء قطعا ينبغي أن يجوز كونها قبيحة ، وإذا جوّزنا ذلك فيها قبح الإقدام عليها . فإن قيل : نحن نأمن قبحها ؛ لأنّها لو كانت قبيحة لم يكن إلّا لكونها مفسدة ؛ لأنّه ليس لها جهة قبح يلزمها مثل الجهل ، والظّلم ، والكذب ، ولو كانت قبيحة للمفسدة وجب على القديم « تعالى » أن يعلّمنا ذلك وإلّا قبح التّكليف ، فلمّا لم يعلّمنا ذلك علمنا حسنها عند ذلك ، وذلك يفيدنا الإباحة . قيل : لا يمنع أن يتعلّق المفسدة بإعلامنا جهة الفعل على التّفصيل فيقبح الإعلام ، ويكون المصلحة لنا في التّوقّف في ذلك والشّك وتجويز كلّ من الأمرين » « 1 » . انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدّس سرّه .
--> ( * ) هو الشيخ محمّد بن محمّد المعروف بالمفيد وابن المعلّم المتوفى سنة 413 ه . ( 1 ) عدّة الأصول : ج 2 / 742 باختلاف يسير .